الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية عندما تتدعي منقبة الإضطهاد بسبب لباسها "الطامس للهوية"

نشر في  22 فيفري 2017  (10:25)

بقلم الاستاذ عفيف البوني

في إحدى الفضائيات وقع تمكين طالبة متنقبة لتروي للرأي العام كيف أنها بسبب حملها للنقاب وقع منعها من إجراء اﻹمتحان، وحجتها أنها بتنقبها في الفضاء العام  بالكلية وبقاعة اﻻمتحان، بحضور زملائها وزميلاتها وأساتذتها، أنها تمارس حريتها الدينية أي العبادة والعبادة تبيحها القوانين بشرط عدم التعارض مع ضوابط الأمن والنظام العام، وفي منطقها ومنطق من يلوي عنق القانون الى منزلة أدنى من فتوى رجل دين جاهل (حول وجوب واسلامية النقاب )كما فعل من حضر معها ودافع عن حقها في التنكر باسم الحق في لباس النقاب أي الحق في إخفاء كامل للجسد وللهوية، كما يفعل احيانا المجرمون حين يجرمون وهم يخفون هوياتهم وحتى بصماتهم، بل إن الذي دافع عن حقها في إخفاء هويتها داخل الدرس أو اﻹمتحان، خشية منها ومنه عليها إن انكشف وجهها، كما لو كان عورة، سواء كان جميلا أو قبيحا، هذا المحامي، نادى ضمنيا بأن توفر الدولة في كل المرافق العمومية وكل المدارس والكليات وقاعات اﻻمتحانات وفي المطارات وعيادات اﻻطباء وفي وسائل النقل العامة وفي كل دورية شرطة، وفي كل مكتب بكل إدارة، توفر جيشا من النساء ليقمن بفحص أو كشف هوية أية محجبة، قد تحضر، حتى تصبح الحرية الدينية في تونس محترمة مائة في المائة للمنقبات أي المتنكرات عن أعين الرجال، وضرب مثلا محامي المنقبات مثلا باحترام اسرائيل للمسلمة المنقبة دون  أن يعي أن اسرائيل ﻻ تفعل ما ذكر من باب الحرية كما فهم وزعم، بل من باب الحرص على أن يستمر الفلسطينيون في الجهل، ﻷن إخفاء الهوية والجسد ﻻ صلة له بالكرامة وﻻ باحترام الحريات، واسرائيل علمانية وتحرص على أن تكون كل الشعوب العربية معادية للعلمانية وذلك في مصلحتها.

قد يجد المرء عذرا لهذة الطالبة الشابة في أنها فهمت اﻻسلام وتمارس التدين بشكل أصح من كل المسلمين من كل اﻷعمار واﻷجيال في كل التاريخ، بما في ذلك الفقهاء  كما هي تتخيل وتجزم بحسب اعتقادها الذي زرعه جاهل في عقلها فطمسه بما هو أشنع من اغتصاب الجسد، ولكن ﻻ عذر لرجل قانون في أن يزور ما يتناقض مع مرجعيات ومبادئ وقيم القانون الدولي اﻻنساني الراهن المانع ﻻغتصاب اﻷجساد وﻻغتصاب العقول أي منع كل انتهاك للكرامة البشرية عقلا وجسدا إن كان النقاب في القديم في بعض البيئات وعند بعض عقول اﻷسلاف،قد فرضه عقل محافظ او جامد، فهذا مفهوم، لكن من غير المفهوم أن يدافع رجل قانون  هو محام وفي برنامج تلفزي عن النقاب داخل قاعة الدرس أو اﻻمتحان، او في الفضاء العام أي يدافع عن حق الممتحنة في التنكر أو يشترط إحضار امرأة مراقبة لوجوه ولجنس النساء في كل المرافق العامة للحيلولة دون أن يتكشف رجل على هوية متنكرة أو طبيبة على هوية وجسد مريضة او أستاذ على وجه طالبته داخل الدرس بالرغم من وجود طلبة آخرين.. يا للبؤس.

الحرية هي حق شفاف في الفضاء العام، وكل هوية وكل بشر يتنكر بواسطة النقاب في المرفق العمومي أو في الفضاء العام ﻻ يمارس الحرية بل هو يمارس الخداع والمغالطة، والعبادة الدينية يجب احترامها ما لم تتحول الى احتمال أن تشكل خطرا على المجتمع في زمن اﻻرهاب.

وكل امرأة منقبة أي متنكرة يمكن أن تكون رجلا متخفيا أو ربما في حالة التربص بما يمس باﻷمن والنظام.

المرفق أو الفضاء العام ليس مخصصا للعبادة الدينية وليس معبدا تتعبد  فيه المنقبات، وليس على الدولة حتى لو كانت غير مدنية أن تجعل في كل مكان وفي كل وقت، موظفات مختصات في الكشف عن هويات المتنقبات.

هوية كل إنسان خارج منزله،ﻻ يملك أن يخفيها، وإن أخفاها صار محل شبهة، وفتاوي بعض رجال الدين بوجوب النقاب او الحجاب للمسلمات، من أساطير اﻷولين ، ﻻ يتبناها في زمننا إﻻ البسطاء والمتاجرون بالدين.

الحق في الدراسة وفي إجراء اﻻمتحان للطالبة شيء يكفله القانون، أما النقاب في الدرس وفي اﻻمتحان فليس من الحرية وﻻ من الحق في شيء.
التنقب ظاهرة نسبها البعض للدين في الفضاء العام، وهي في القانون وفي معايير السلوك العام عملية تنكر أو إخفاء للهوية وشذوذ في التعصب، وماذا لو تنقبت كل المدرسات والشرطيات والموظفات والطبيبات.. أي أخفين هوياتهن.. لن يحدث ذلك اﻻ السينما ربما.

التنكر في المرفق العام ﻹخفاء الهوية الشخصية أو اﻷنثوية ليس حقا وﻻ حرية